الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

55

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الثاني - في حكم أجزاء الميتة ممّا لا نفس له سائلة - لا إشكال في جواز بيعها ، وقد ادّعى فيه الشهرة ، بل عدم ظهور الخلاف فيه بيننا ، وإن كان قد يظهر من شاذّ من العامّة عدم جوازه . هذا إذا كان له منفعة محلّلة مقصودة مثل كثير من الأسماك التي يرغب فيها لدهنها ، أو للأدوية المأخوذة عنها ، أو التسميد أو إطعام الطيور بها كما تداول كثير من ذلك في عصرنا ، أو صنع غذاء مخصوص من مسحوق عظمها . والدليل عليه القاعدة التي مرّت عليك مرارا ، والعمومات الدالّة على صحّة البيع ، المنصرفة إلى ما هو معمول لدى العقلاء ، وأهل العرف ، وقصور أدلّة المنع عنها للتصريح في كثير منها بالشاة أو السخلة أو الجلود أو الفراء أو غير ذلك ممّا هو ظاهر في الميتة النجسة وليس فيها ما يدلّ على العموم ، ولو كان ، فهو منصرف إلى ما ذكر كما هو ظاهر . الثالث - الأجزاء التي لا تحلّها الحياة لا إشكال في جواز بيعها لطهارتها ولعدم صدق الميتة عليها ، كالشعر والوبر وشبههما ، وإن كان لنا كلام في بعض ما يعدها المشهور ممّا لا حياة فيه ، كالعظام ، لأنّ فيها حياة بلا ريب ، وكذا السنّ وبعض القرن وبعض الظلف فانّ جميع ذلك ممّا يتألّم الحيوان بقطعها ، وفي العظام يكون هذا الألم شديدا بحيث يؤدّي كسر طفيف فيها لألم كثير ، ويطلب تمام الكلام من محلّه . الرّابع : المني حرمة بيع المني وفساده ممّا لا خلاف فيه إجمالا بين العلماء ، حتّى أنّ المحكي عن مشهور المخالفين ذلك ، إنّما الكلام في تفاصيله . فنقول : له ثلاث حالات : إذا وقع خارج الرحم ، وإذا وقع فيه ، وإذا كان في أصلاب الفحول . أمّا بحسب القواعد فلا إشكال في فساد الأوّل ، لعدم الانتفاع به منفعة محلّلة مقصودة ، والمنافع النادرة لا أثر لها . وما قد يقال من عدم لزوم المالية في البيع من عجائب الكلام ، لعدم صدق البيع عليه لا عرفا ولا شرعا .